السيد محمد مهدي الخرسان

374

موسوعة عبد الله بن عباس

فلا غرابة في الأمر لو تولى ابن الحنفية أمر ابن عباس وتجهيزه بعد موته ، ومَن هو أولى منه بذلك شرعاً سوى أبناء عبد الله بن عباس لأنّهم الأقرب نسباً ، لأن أولى الناس بالميت أولاهم بميراثه . ولا مانع من أن يكونوا هم الّذين فوّضوا الأمر إلى زعيم الهاشميين وقد حضر عندهم ، أو أنّ ابن عباس أوصى إليه بذلك . وروى أبو حمزة ( 1 ) وعمران بن أبي عطاء ( 2 ) كلّ يقول : « شهدت ابن الحنفية صلّى على ابن عباس فكبّر عليه أربعاً » . ولمّا كانت الصلاة على الجنائز هي خمس تكبيرات كما عليه اجماع الشيعة سلفاً وخلفاً تبعاً لإمامهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأبنائه الأئمّة الطاهرين ، وبه قال من الصحابة زيد بن أرقم ( 3 ) وحذيفة ( 4 ) ، وبه قالت الظاهرية ( 5 ) إلاّ أنّ أصحاب المذاهب الأخرى قالوا : إنّ التكبيرات أربع ، وذكروا أنّ عمر هو الّذي جمع

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ترجمة ابن عباس / 205 ، مستدرك الحاكم 3 / 544 ، المعرفة والتاريخ 1 / 518 . ( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 10 / 234 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 / 56 ط محمّد عليّ صبيح ، والسنن الكبرى للبيهقي 4 / 36 ، والاستذكار لابن عبد البر 3 / 31 ط دار الكتب العلمية . ( 4 ) الإنتصار للمرتضى / 59 ط الحيدرية ، والاستذكار 3 / 31 . ( 5 ) المحلى لابن حزم 4 / 125 - 126 ، وقال في / 127 بعد مناقشته لمن ادعى الإجماع على أن التكبير أربعاً قال أبو محمّد : أف لكل إجماع يخرج منه عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وابن عباس والصحابة بالشام ( رضي الله عنهم ) ثمّ التابعون بالشام وابن سيرين وجابر بن يزيد وغيرهم بأسانيد في غاية الصحة ، ويُدعى الإجماع بخلاف هؤلاء بأسانيد واهية ، فمن أجهل ممّن هذا سبيله ؟ فمن أخسر صفقة ممّن يدخل في عقله أن إجماعاً عرفه أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وخفي علمه على عليّ وابن مسعود وزيد بن أرقم وأنس بن مالك وابن عباس حتى خالفوا الإجماع ؟ حاشا لله من هذا ؟